سبيل التخلي عن مخاوف السنة المنهجية.

بسم الله نبدأ وبه نستعين 

تعد السنة المنهجية في مرحلة الماجستير والدكتوراه من أهم السنوات المفصلية والتي تشغل أذهان طلبة الدراسات العليا، وذلك لما يترتب عليها من تحديد المعدل واختيار عنوان الرسالة، وكسب المهارات العلمية، ويكتنفها العديد من المخاوف التي تعصف بهم قبل ولوجها، ومن هذا المنطلق ولكثرة الاستفسارات والرسائل التي وردتني حولها كتبت هذه التدوينة، وقد خضت بفضل الله السنتين المنهجية في الماجستير والدكتوراه وخرجت منها بتفوقٍ عالِي، فعسى أن ينفع بها الله تعالى من يقرأها.

بدايةً: يجب استحضار النية الصالحة التي يصلح بها العمل، ويوفق الله صاحبها لرضوانه فطلب العلم من أشرف الرُتب والمنازل وتُعد الدراسات العليا بوابة التمكن في هذه العلوم، فقد جاء في الزهد عند الإمام أحمد وعند أبي نعيم قال: “لا صلاح للقلب إلا بصلاح الأعمال، ولا صلاح للأعمال إلا بصلاح النية”.

لا صلاح للقلب إلا بصلاح الأعمال، ولا صلاح للأعمال إلا بصلاح النية.

ثانياً: من أهم المخاوف الواردة على طلبة الدراسات العليا هي التعامل مع ضغط البحوث 

لأن السنة المنهجية معروفٌ من سماتها الأساسية كثرة البحوث؛ وذلك لتحصيل المهارات الكافية والانطلاق في كتابة الرسالة العلمية كما يجب، فيا أيها الدارس جهودك ستثمر لاحقًا بإذن الله، وأما عن آلية التعامل معها فلا أفضل من هذه الطريقة التي اعتمدتها وهي حصر البحوث المطلوبة أسبوعيًا وترتيبها حسب الأولى، ومن ثم القراءة المستفيضة حولها والرجوع للمراجع الأصلية فيها، وتدوين نقاط مطالب البحث الأساسية في ورقة، وعند الوصول لمرحلة الاستيعاب الكامل للمطلوب في البحث وأهم عناصره التوجه للكتابة، لأن من الخطأ الفادح أن يكتب الإنسان وهو لا يعرف ماذا سيكتب، ولا أي مرجعٍ سيتخذ؟ وهذا لا يأتي إلا بعد القراءة المطولة نوعاً ما-بحكم ضيق الوقت في السنة المنهجية-  وسؤال أهل العِلم عند الإشكال، ومن كان له قراءات طويلة في تخصصه سابقاً سينجز الأبحاث ببراعة، وسرعة فائقة.

ثالثاً: يأتي الخوف من عدم القدرة على الصياغة العلمية هو الهاجس المقلق لكثير من الطلبة، وهذا أمر سائغ فالمرء لا يولد عالمًا والعِلم بالتعلم، ومهارة الصياغة مثلها مثل بقية المهارات البحثية تحتاج لتنمية ورعاية، ومن أفضل الطرق التي اتّبعتها هي الفهم التام للمحتوى المراد كتابته، وذلك بالقراءة حوله قراءة مستفيضة، ومن ثم إغلاق الكتب والمراجع والبدء بالكتابة باستقلال تاااام، ومن ثم الرجوع للكتب والتأكد من صحة المكتوب، وتوثيق المراجع، والتنقيح، والزيادة حسب ما يستلزم، وذلك ليظهر رأي الباحث بكل استقلالية وتجرد ويكون المكتوب صياغةً علميةً جديدة، وهذا الأمر عزيز المطلب في الدراسات العُليا، بعكس الكتابة المباشرة والرجوع للمصادر بعد كل سطرين فهذا مشتت للذهن، ومبدد للوقت، ومضيع للجهد، وعلى نتيجة ضعيفة جداً، لكن الطريقة المذكورة هي التي تضمن لك بحثاً جديراً بالقراءة بإذن الله.

رابعاً: اختيار عنوان الرسالة.

يُعد أحد الأهداف المهمة في السنة المنهجية اختيار عنوان الرسالة؛ وذلك لأنها مليئة بالأفكار البحثية الواردة من الأساتذة، ولما يطرأ على الذهن أثناء توقده في آلية البحث والقراءة والجو العلمي في هذه السنة، ومن أفضل الطرق التي جرّبتها هي تخصيص مفكرة صغيرة الحجم خاصة بالأفكار البحثية، تدون فيها كل فكرة طارئة أثناء المحاضرات أو الدراسة والاطلاع، أو لقاءات الباحثين والدورات البحثية، ومن ثم في نهاية العام ستجد لديك محصلة ثريّة من الأفكار التي يمكن تقديمها كرسالة علمية بإذن الله. 

وأخيراً وفقنا الله وإياكم لاغتنام مواسم العِلم، والإخلاص فيها، وأن يعيننا على تحمل مشاق الطريق ابتغاء رضاه ومرضاته.

أضف تعليق

نبذة عنّي:

باحثة عن الحكمة في الكتب، وملامح الناس، ونبرة أصواتهم، وقصصهم.

تخصصت في أصول الفقه دراسةً وتدريساً.

للتواصل: