إن الشهر الفضيل على مشارف الوصول، وحقّه التأهب بتجديد الإيمان، والصدق في القول والعمل
وإننا نرى اليوم تسابق الشركات، والمؤثرين والمؤثرات في ربط رمضان بطابع استهلاكي بحت، والترويج للمنتجات فيه وكأنه ميدان التنافس الوحيد للاستعراض، على العكس من الحقيقة الإيمانية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام
نرى اليوم ارتباط رمضان بالماديات والاستهلاك أكثر من ارتباطه بالحقائق الإيمانية، نسمع (جلابيات رمضان-مواعين رمضان- مسلسلات رمضان-طبخات رمضان-وأمور كثيرة غريبة عجيبة…)
ما أنزل الله بها من سلطان بل ابتكرتها الشركات لتحقيق الربح، وصرف العباد عن ميدان التنافس الحقيقي في ترك زخارف الدنيا والإقبال على مواطن رضى الرحمن سبحانه وتعالى.
إن هذا الشهر الفضيل حين اختصه الله بصفة كانت هي صفة القرآن، فقال ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ وكلمة الفرقان عظيمة في السياق لدلالتها على صفة التفريق بين الحق والباطل
ولابد أن نعرف حقيقة هذا الشهر الفضيل وحقيقة حال النبي صلى الله عليه وسلم:
– كان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، ويكثر فيه من أنواع العبادات من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف، ويقوم عليه الصلاة والسلام الليل حتى تتفطر قدماه، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وإذا لقيه جبريل يكون أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان.
وكذلك حال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم:
كان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، يأتي إلى المسجد فيصلي ثم يذهب إلى بيته ومعه مجموعة من المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة.
أما السلف الصالح فقد عرفوا قيمة هذا الشهر، فشمروا فيه عن ساعد الجد، واجتهدوا في العمل ، فقاموا الليل إلا قليلا، وأما حالهم مع القرآن فكانوا يكثرون من قراءته في هذا الشهر، وربما تركوا مدارسة العلم ليتفرغوا للقرآن، وكان الزهري إذا دخل رمضان يترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويقبل على قراءة القرآن
فلنتمسك بهذه الحقائق الإيمانية العظيمة، ولنبتعد عن الاستغراق في الاستهلاك والتعلق بالماديات، ولنتحرى رؤية الهلال من أجل التنافس في ميدان الإيمان والعمل لا الدنيا والهمل، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثُم انْسَلَخَ قبلَ أن يُغفرَ لهُ).
وكان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (مرحبا بمطهرنا من الذنوب).
وكانوا يشتاقون لرمضان، قال يحيى بن أبي كثير: (اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا).
وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: (إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام).
اللهم بلغنا رمضان بلوغاً ترضاه عنّا، وسلمنا له، وسلمه لنا، وأعنّا فيه على الصيام والقيام وصالح الأعمال.

أضف تعليق